الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إنشاء ، ولذا لم يتعقبه القبول . فتدبر . ومن هنا يعلم الجواب ، عن الدليل الأول والثاني ، فان الأصل ، لا مجال له بعد ورود الدليل ، كما أن توقيفية النكاح أيضا كذلك . جواز تقدّم القبول على الايجاب هذا كلّه بالنسبة إلى الفرع الأول . وأمّا الفرع الثاني ، أعني جواز تقدم القبول على الايجاب ؛ فالمشهور جوازه . قال في الرياض : ولا يشترط تقديم الايجاب على القبول في المشهور ، بل عليه الإجماع عن المبسوط والسرائر ، وهو الحجّة في تخصيص الأصل . وقال في آخر كلامه : ثم أنّه يعتبر ، حيثما قدم القبول كونه بغير قبلت ورضيت ؛ كنكحت وتزوجت ، وهو بمعنى الايجاب « 1 » . وقال في المسالك : أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول على الايجاب في النكاح ، بل ادعى عليه الشيخ ، الإجماع ، لحصول المقتضى وهو العقد الجامع للإيجاب والقبول ، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ؛ ولأنّ كلّا منهما في قوة الموجب والقابل . وينبه عليه ما تقدم في خبر سهل الساعدي . « 2 » وحاصلها ، أنّ امرأة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه إني قد وهبت نفسي لك . فقامت قياما طويلا . فقام رجل ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل عندك من شيء تصدقها إيّاه ؟ - إلى أن قال : - قد زوجتكها بما معك من القرآن . « 3 » ( رواه البخاري ، في الصحيح ، عن مالك . وأخرجه من وجه آخر ، مسلم ، عن أبي حازم ) . وفي الكافي ، بسند معتبر ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاءت امرأة إلى النبي ، فقالت : زوجني . ثم نقل ما يقرب من حديث سهل الساعدي ( الكافي ، ج 5 / 380 ) و 3 / 1 من أبواب عقد النكاح من الوسائل .
--> ( 1 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 42 ، ( 2 / 69 ط . ق ) . ( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 94 . ( 3 ) . البيهقي ، في السنن الكبرى 7 / 242 .